ابن هشام الأنصاري

39

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

وإن قول الأكثرين « هذين » جرا ونصبا ليس إعرابا أيضا ، واختاره ابن الحاجب ، قلت : وعلى هذا فقراءة ( هذانِ ) أقيس ، إذ الأصل في المبنى أن لا تختلف صيغه ، مع أن فيها مناسبة لألف ساحران ، وعكسه الياء في ( إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ ) فهي هنا أرجح لمناسبة ياء ( ابْنَتَيَّ ) وقيل : لما اجتمعت ألف هذا وألف التثنية في التقدير قدّر بعضهم سقوط ألف التثنية فلم تقبل ألف هذا التغيير . [ تأتى « إن » فعلا ماضيا ] تنبيه - تأتى « إنّ » فعلا ماضيا مسندا لجماعة المؤنث من الأين - وهو التّعب تقول « النساء إنّ » أي تعبن ، أو من آن بمعنى قرب ، أو مسندا لغيرهن على أنه من الأنين وعلى أنه مبنى للمفعول على لغة من قال في ردّ وحبّ : ردّ وحبّ ، بالكسر تشبيها له بقيل وبيع ، والأصل مثلا « أنّ زيد يوم الخميس » ثم قيل « إنّ يوم الخميس » أو فعل أمر للواحد من الأنين ، أو لجماعة الإناث من الأين أو من آن بمعنى قرب ، أو للواحدة مؤكدا بالنون من وأي بمعنى وعد كقوله : * إن هند المليحة الحسناء * [ 13 ] وقد مر ، ومركبة من إن النافية وأنا كقول بعضهم « إنّ قائم » والأصل إن أنا قائم ، ففعل فيه ماضي شرحه « 1 » فالأقسام إذن عشرة : هذه الثمانية ، والمؤكدة ، والجوابية . تنبيه - في الصحاح الأين الإعياء ، وقال أبو زيد : لا يبنى منه فعل ، وقد خولف فيه ، انتهى ، فعلى قول أبى زيد يسقط بعض الأقسام . ( أنّ ) - المفتوحة المشددة النون ، على وجهين : أحدهما : أنّ تكون حرف توكيد ، تنصب الاسم وترفع الخبر ، والأصح أنها فرع عن إن المكسورة ، ومن هنا صح للزمخشري أن يدعى أن أنما بالفتح تفيد الحصر كإنما ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى ( قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) فالأولى لقصر الصفة [ على الموصوف ] ، والثانية بالعكس ، وقول أبى حيان « هذا شئ

--> ( 1 ) قد بينه واضحا في ص 24